السيد محمد حسين الطهراني
22
معرفة الإمام
عليّ وخلفه الحسن السبط المجتبى وجماعة من الصحابة . وبقي الأمر على هذه الحال حتى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على إباحته . وحينئذٍ ألّف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجاهد وعطاء بمكّة . وعن الغزّاليّ أنّه أوّل كتاب صُنّف في الإسلام . والصواب أنّه أوّل كتاب صنّفه غير الشيعة من المسلمين . وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعانيّ باليمن . ثمّ « موطّأ مالك » . وعن مقدّمة « فتح الباري » أنّ الربيع بن صبيح أوّل من جمع . وكان في آخر عصر التابعين . وعلى كُلٍّ ، فالإجماع منعقد على أنّه ليس لهم في العصر الأوّل تاليف . أمّا عليّ وشيعته ، فقد تصدّوا لذلك في العصر الأوّل . وأوّل شيءٍ دوّنه أمير المؤمنين كتاب الله عزّ وجلّ . وأسهب السيّد شرف الدين هنا في الحديث عن قرآن أمير المؤمنين ، ومصحف فاطمة ، « 1 » وصحيفة الديات التي دُوّنت بيده المباركة . وبعد ذلك ذكر مؤلّفي الشيعة في عصره كسلمان ، وأبي ذرّ الغفاريّ على ما نقل ابن شهرآشوب . كما ذكر أبا رافع ، وعليّ بن أبي
--> ( 1 ) - يُستفاد من كلام آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام كان لها خطّ ، وأنّ مصحفها كان بخطّ يدها . قال في سياق مسائل طرحها : هل كانت السيّدة فاطمة عليها السلام ، وسائر نساء العترة الطاهرة امّيّات أو لا ! ! وهل يقضي العقل بعصمتهنّ قولًا وفعلًا ؟ ! الجواب : يظهر من بعض الأخبار أنّ السيّدة فاطمة عليها السلام لم تكن امّيّة ، وذلك قول الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام لبعض ولد الحسن عليه السلام لمّا أجاب الصادق عن مسألة غامضة سأله عنها أمير المدينة بأمر خليفة الوقت العبّاسيّ : من أين علمتَ هذا ! قال : قَرَأتُ في كِتَابِ امِّكَ فَاطِمَةَ . ولعلّ المتتبّع يعثر على غير هذا . أمّا سائر نساء العترة فيجوز أن يكون فيهنّ الامّيّة وغيرها . وحالهنّ في ذلك حال سائر نساء الامّة . أمّا العصمة فليست ثابتة لغير البضعة الزهراء عليها السلام . ( « معادن الجواهر ونزهة الخواطر » ج 1 ، ص 417 ، مسألة 5 ) .